الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
200
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الّذي تصنع المعتزلة بذلك قلت : يجوز أن يريد أنهّ إمامهم في الفتاوى والأحكام الشرعية لا في الخلافة ، وقال إنّ قول شيوخه البغداديين إنّ الإمامة كانت له إن رغب فيها نازع عليها ، وأمير المؤمنين لم ينازع الأئمة الثلاثة ، ولا جرّد السيف فدل ذلك على إقراره لهم فلذلك تولّيناهم ( 1 ) . قلت : فإن كان هذا الدين ، فالحق للملحدين ، وإن كان هؤلاء عقلاء ، فأقوالهم ضحكة المجانين . فنازع يوم السقيفة حتّى أرادوا إحراقه مع امرأته وابنيه وكتب إليه معاوية « كنت تقاد لبيعة أبي بكر كما يقاد الجمل المخشوش » ( 2 ) ونازع يوم الشورى حتى هددّوه بقتله بالسيف حسب دستور عمر في من لم يقبل دستوره ، ولم يتكلّم يوم عمر لأنهّ لم يقدر على التكلم في قبال سلطنة مستقرة ، وهل يقدر رجل واحد أو بيت واحد أن يجرّد السيف في وجه حكومة قاهرة إلّا أنّهم كما أنكروا النص المتواتر لا غرو أن ينكروا نزاعه وقد عرفت خبر ( كتاب شورى الواقدي ) أنّ عثمان قال له « فإن كنت تزعم أنّ هذا الأمر جعله النبي لك . فلقد رأيناك حين توفى نازعت ثم أقررت » ولمّا أراد عثمان اغراء العامة به بأن يقول عليه السلام في أبي بكر وعمر شيئا قال عليه السلام له : « ما لي ولهذا الأمر وقد تركته منذ حين » . ورووا أنّ عمر قال لابن عباس - وقد نقله ابن أبي الحديد عند شرح قوله عليه السلام للهّ بلاد فلان - أنتم أهل رسول اللّه وآله وسلم وبنو عمهّ . فما تقول في منع قومكم منكم . قال « لا أدري علّتها ، واللّه ما أضمرنا لهم إلّا خيرا » قال : اللّهم غفرا . إنّ قومكم كرهوا أن يجتمع لكم النبوّة ، والخلافة فتذهبوا في السماء
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 255 ، شرح الخطبة 43 . ( 2 ) جاء هذا المعنى في رواية ابن مزاحم في وقعة صفين : 87 ، والشريف الرضي في نهج البلاغة 3 : 33 ، الكتاب 28 ، وابن أبي الحديد في شرحه 3 : 33 ، شرح الكتاب 28 ، وغيرهم وأقرب الألفاظ لفظ ابن مزاحم .